محمد بن خلف بن حيان ( وكيع )
244
أخبار القضاة
قاضي البصرة ، في زمن عمر بن هبيرة الأكبر سنة ثلاث ومائة ، فرأيته قد حلق أنصاف رؤوسهم ، وسوّد وجوههم ، وضربهم ضربا غير مبرح ، قال : هؤلاء قوم شهدوا بزور . والذي شهد له معهم . وزعم المدائني عن جويرية بن إسماعيل ، عن أبيه : أن ربيعة انتقلت من البصرة إلى الكوفة أيام الجمل ، فقال رجل من بني ضبيعة : أنزلني دارك ، فأنزله فيها ، ثم رجعت ربيعة إلى البصرة ، فكتب إلى الرجل : أن فرّغ داري ، فإنني أريد الرجوع ، فكلمت الساكن في الدار ، وقلت له : إن صاحب الدار قد احتاج إليها ، وهو قادم ، فانظر منزلا تتحول إليه ، فأبى ، وقال : الدار داري ، وخطة جدّي ، وكان جدّه اختطها ، ثم باعوها ، فقلت لأخت الرجل الغائب : خاصميه ، وأنا أسهّل لك ، فخاصمته إلى عبد الملك بن يعلى ، فادعى الدار وجاء بقوم يشهدون له ، فشهد له أبو الخيرة شجة بن عبد اللّه الضبعي أنها خطة أبيه وجدّه ، فقلت له : اتّق اللّه يا أبا الخيرة ، قال بأسماء : شهدت بباطل ؟ قال : لا ولكنك كتمت حقا ، وشهدا هما ورجل من بني ضبيعة لصاحب الدار بالدار ، وأنه اشتراها فقضى عبد الملك على الساكن وأخرجه من الدار . أخبرني الصغّاني ، قال : حدّثنا عبد اللّه بن عمر ؛ قال : حدّثنا معاذ بن هشام ، قال : حدّثني أبي ، عن قتادة ، عن الحسين ، وجابر بن زيد ، وعبد الملك بن يعلى ، أنهم قالوا في الرجل : يوصي لغير قرابته وله ذو قرابة ممن لا يرثه ، قالوا : يجعل ثلثا الثلث لذوي قرابته وثلث الباقي لمن أوصى له . أخبرنا الصغاني ، قال : حدّثنا حجاج بن المنهال ، قال : حدّثنا حماد ، قال : أخبرنا حميد : أن عبد الملك بن يعلى قال ، في رجل أوصى بوصية في مرضه وكتبها ، فبرأ بعد ذلك ، ولم يغيرها حتى مات : قال : هي جائزة . وحدّثنا الصغاني ، قال : حدّثنا أبو بكر ، قال : حدّثنا زيد بن الحباب ، عن حماد بن سلمة ، عن قتادة عن عبد الملك بن يعلى ، قاضي البصرة : في الرجل يكتب وصيته ، ثم يختمها ، ثم يقول : اشهدوا على ما فيها ، قال : جائزة . ثمامة بن عبد اللّه بن أنس بن مالك الأنصاري ذكر أبو حسّان ، عن أبي عبيدة ، قال : لما ولّى هشام بن إسماعيل خالدا على العراق ، وعزل ابن هبيرة في سنة ست ومائة ، فأرسل إلى بكر بن عبد اللّه المزني ليولّيه القضاء ، فامتنع ، فولّى ثمامة بن عبد اللّه . وروى الأنصاري ، عن أبيه قال : أرسل هشام إلى ثمامة ، فاستقضاه على البصرة ، وعليها يومئذ مالك بن المنذر ، ويقال : بل عليها أبان بن صبارة الكلاعي . قال الأنصاري : وفد ثمامة إلى هشام فأجازه بستمائة درهم ، وردّه قاضيا . وقيل إنه لما دعي للقضاء شاور محمد بن سيرين ، فأشار عليه ألّا يقبل ، قال : لا أترك . قال : أخبرهم أنك لا تحسن القضاء ، قال : أكذب ، قال : فجعل محمد يعجب منه ويحرك يديه .